قصر أسا 

قصر آسا.. لؤلؤة من الطين تستدرج الزائر إلى قلب التاريخ

قصر آسا، الواقع في الجنوب الشرقي للمغرب، يُعد من أبرز المعالم التاريخية التي تجمع بين العمارة التقليدية والثراء الثقافي. يُعتقد أن بناءه يعود إلى قرون مضت، حيث كان مركزًا للتجمعات السكنية والتجارية، وشهد تطورًا ملحوظًا في البنية الاجتماعية والثقافية للمنطقة.

الموقع الجغرافي والتصميم المعماري

يقع القصر على تلة مرتفعة تُشرف على واحة غنية بالنخيل، مما وفر له موقعًا استراتيجيًا لحماية السكان ومراقبة المنطقة المحيطة. يتميز القصر بتصميمه المعماري الفريد، حيث بُنيت منازله من الطين المدكوك، وتُسقّف بجذوع وسعف النخيل، مما يوفر عزلاً حراريًا طبيعيًا يتناسب مع مناخ الصحراء القاسي. تتوزع الأزقة الضيقة بين المنازل، وتُعرف محليًا بـ”تسواك”، وتؤدي إلى مداخل تُعرف بـ”الدروب”، والتي غالبًا ما تحمل أسماء العائلات التي سكنت القصر .

البنية الاجتماعية والثقافية

انقسم القصر إلى قسمين رئيسيين: “إداومليل” في الجزء العلوي، و”إدونكيت” في الجزء السفلي. تُشير التسميات إلى خصائص جغرافية وثقافية، حيث يُعتقد أن “إداومليل” يشير إلى السكان المستقرين قرب المباني ذات الطلاء الأبيض، بينما “إدونكيت” يرتبط بمجرى مائي قريب من مساكنهم. احتضن القصر مساجد ومدارس عتيقة، وكان مركزًا للتعليم الديني وحفظ القرآن الكريم، مما ساهم في إشعاعه الثقافي والديني في المنطقة.

التراث الثقافي والأهمية التاريخية

يُعتبر قصر آسا رمزًا للتعايش بين الثقافات الأمازيغية والحسانية، حيث شهد تفاعلاً بين السكان المستقرين والرحل، مما أثرى النسيج الثقافي والاجتماعي للمنطقة. كما كان القصر مركزًا للتجارة والتبادل الثقافي، خاصة مع مرور القوافل التجارية التي ربطت بين شمال وجنوب الصحراء. تُشير الدراسات إلى أن القصر كان يُدار بنظام عرفي يُشرف عليه “الأمغار”، الذي كان مسؤولاً عن فتح وإغلاق الأبواب، وضمان أمن السكان، وتنظيم شؤونهم اليومية.

التحديات الراهنة وجهود الحفظ

رغم الأهمية التاريخية والثقافية لقصر آسا، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالحفاظ على بنيته المعمارية وتراثه الثقافي. تُشير بعض الدراسات إلى أن أجزاءً من القصر تعرضت للتدهور بسبب عوامل الزمن والإهمال، مما يستدعي جهودًا متضافرة من الجهات المعنية والمجتمع المحلي للحفاظ على هذا الإرث الثقافي . وقد أُنجزت بعض المبادرات لترميم أجزاء من القصر، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من الدعم والتخطيط المستدام لضمان استمرارية هذا المعلم التاريخي.

دعوة للاستكشاف والتقدير

زيارة قصر آسا تُعد تجربة فريدة تُمكن الزائر من الغوص في عمق التاريخ المغربي، والتعرف على نمط الحياة التقليدي، والتفاعل مع مجتمع يحتفظ بعاداته وتقاليده. إنه ليس مجرد موقع أثري، بل نافذة تُطل على تاريخ غني وثقافة متجذرة في قلب الصحراء .
تُوفر المنطقة المحيطة بقصر آسا فرصًا للسياحة البيئية، حيث يمكن للزوار استكشاف المناظر الطبيعية الصحراوية، والتعرف على التنوع البيولوجي المحلي، والمشاركة في أنشطة مثل التخييم والمشي في الطبيعة

أسا الزاك

معلمة لگصر

لايشكل لگصر كما يسمى في الذاكرة الشعبية و بلاد إدا أوكيس وبلاد الأغنان وجبل الظان وجبل النحاس و بلاد الاولياء ثم زاوية آسا في المراجع و الوثائق التاريخية.ليس لگصر تلك المنازل المركبة والمتداخلة وألازقة والساحات وألابراج او تلك الانقاض لمنازل تتهاوى ببطء حيطانها ويسقط اعلاها على اسفله. ولايشكل لگصر معلمة تاريخية فحسب تحكي ماض عريق لمجتمعات استقرت بالمنطقة لقرون طوال كما تضمنته كتب التاريخ بل الأمر أبعد من ذلك فان لگصر كان بمتابة مدينة العبور للهجرات المستمرة والمتعددة الاسباب و محطة عبور للقوافل التجارية المتجهة الى جميع الجهات واهمها الطريقين التاريخيين اللمتوني والميتيني كما يعد مركزا دينيا و روحيا وسياسيا و أقتصاديا و كان له الفضل في ربط المناطق ارتباطا وثيقا بالاسر الحاكمة منذ عهد الادارسة والمرابطين والموحدين مرورا بالسعديين وانتهاءا بالعلوين واذا رجعنا الى الوراء نرى ان لگصر يحمل اثارا برتغالية وغيرها كما يحمل في هندسة بناءه وخاصة المنازل المبنية في القرون الغابرة والتي تتوسط لگصر فانها تؤرخ لفترات ماقبل الاسلام. بيوت ضيقة ومتشابكة كانها خلية من خلايا النحل ابوابها قصيرة وتتركب من عدة اجنحة بداخلها ولازال الاثر رغم ماتعرضت له هذه البنايات القديمة لازالت حاضرة تحكي عن ازمنة غابرة تعذر النبش فيها في ظل غياب الوثائق وتبقى الرسومات الصخرية المتواجدة فيه كالبقرة التي تم اتلاف حجرها لكن هناك رسومات أخرى بالمكان وتواجد مجموعات أخرى في كل أطراف الاقليم والتي تؤكد ان المنطقة ازدهرت قبل 5000 سنة وقبل ظهور الصحراء الكبرى كما جاء في -سلسلة تاريخنا في شمال افريقيا- الصادرة عن مجموعة من المؤرخين بليبيا.

ولان الحضارات أكثرها قامت أو شيدت على الاودية الكبيرة . مثل حضارة الامازون والنيل وواد السنيكال والنيجر والمسيسيبي والغانج وغيرهم من الاودية المعروفة تاريخيا فان لكصر هو الاخر يتواجد على ضفاف نهر وادي درعة الذي كان جريانه كبيرا ودائما وسمي بواد الزيات انذاك حيث كانت المراكب والقوارب تعبره لأغراض تجارية إقتصادية وأجتماعية وسياسية جعلت من رباط زاوية آسا ونواحيها سوقا كبيرا يربط الشمال الشرقي بجنوبه بل يربط جزءا كبيرا من الدولة القديمة التي ظهرت في شرقي المغرب بدءا بالصحراء و رباط زاوية اسا مرورا ب(غجيجة) و( إيليغ) وانتهاءا ب(أغمات)و مراكش والراشدية وسجلماسة وتافلالت. هذا المجال الترابي الشاسع و المتعدد والمتنوع جعل من لكصر مركزا اشعاعيا ثقافيا دينيا تغديه الثقافة الصحراوية من الجنوب والثقافة الامازيغية من الشمال لينتج ثقافة متكاملة تربط الجنوب بالشمال والشرق بالغرب على مر العصور .

لقد كان لكصر محجا وملاذا للكثير من ألأعلام و العلماء الكبار أشهرهم الولي الصالح سيدي عيسي بن صالح صاحب أول مسجد يبنى بالگصر وهذا الولي الصالح يعتبر الجد الرابع لشيخ إيعزى وهدى وله من أجداده الأولياء الصالحين بأسا كل من سيدي عبلا وأحماد الملقب ب (إفرگ نتا) المتوفي سنة 170ه القرن الثامن الميلادي .ولالة تغلة أحماد. وسيدي يافين وأحماد (طبيب الصبية). وأضرحتهم كلهم خارج لگصر وغير بعيدين وكلهم أبناء الشيخ سيدي أحمد الخالص المتواجد في لگصر كما يتواجد عالم من اشهر العلماء المجاهدين يتعلق الامر بسيدي محمد الشبكي الجعفري وله ابنان جعفر وداوود أرسلهم الى الجنوب للجهاد و لنشر الاسلام واعتقد ان القصيدة التي تناولت أولاد حعفر بن داوو وبدايتها

اولاد جعفر من داوود @وخبارن ماتهاود

متعلمين ابتتكاود @ فخيامن كم من مدة

…….الخ.

كل هؤلاء وغيرهم الذي شدوا الرحال إلى هذه المنطقة لازالت أضرحتهم شاهدة عصر لم ينفض عنه الغبار بل إن من ألأضرحة مايؤكد مكانة الشيخ المرموقة وأتساع تفوده وقد كانت مجموعة من إلأحتفالات والطقوس الدينية تقام عند أعظمهم كمعروف (إفرگ انتا) وطقس أو عرف “يالله ويارحان ” الذي يلتقي فيه المحتفلين عند منزل سيدي إعزى في كل 23 رمضان من كل عام ولازال قائم . هذا الطقس يتم إلأستعداد له من طرف طلبة المساجد بحيث يقومون بتلوين ألألواح بألألوان ورسومات وهذه ألألواح يحملنوها بين أيديهم في ذالك اليوم المعلوم ويتصدرون الموكب.

وهناك ملتقى يتم ضحى كل يوم جمعة على مر السنين بسيدي محمد الشبكي حيث يجتمع الفقهاء ويتلون القرءان ويدعون للشيخ ولأموات المسلمين ولازال هذا الطقس هو الآخر ساري المفعول وأحتفالات أخرى توارت عن ألأنظار كانت تقام سنويا،مثل زيارة سيدي صالح وأورير الانبياء و الحضرة الطقس المرتبط بالنساء .خلاصة القول إن أختيار المنطقة من طرف هؤلاء العلماء ألأجلاء أحدث تحولات و تغييرات جذرية في المنطقة ربما أهمها التحول من عبادة الاوثان والاصنام الى وحدانية الله.

وإذا كانت ولازالت الذاكرة الشعبية تتداول رواية 360 صالح المدفونة في آسا فإن لذالك مايبرره نظرا لتواجد كثرة ألأضرحة كما أن هناك مزار يدعى ب “أجموع نصالحين” أي مجمع الصالحين وفي الزاوية كان هناك بهو يحتوي على 360 حجر من الححر الصلد نحتت أم طبيعية تزين المكان ويقال أن كل حجر يعتبر مكانا لاؤلئك الاولياء أثناء التعبد . كما أن هناك أورير اللأنبياء وغير ذلك من الأسماء وجدنا أباءنا لها حافظين. الذي أريد قوله أن المسألة ليست إعتباطية إنها تؤرخ لأحداث تاريخية و مسار مؤسسة دينية و روحية قوية بدأت بالمرابطين وكانت تسمى (رباط الخير) وتغير إسمها وسميت ب (دار الخير) ثم تغير إسمها لتسمى زاوية أسا